مبادرة السيستاني؟!!.. لوح مسعود وشاطئ المرجعية البعيد
إيليا إمامي
كتبت في ليلة الاستفتاء المولود بطريقة
غير شرعية.. مقالاً بعنوان (جولة في رأس مسعود) كان الغرض منه تسليط الضوء على حالة
الرجل النفسية، وكيف ينظر لنفسه كبطل قومي للأمة الكردية الكريمة.
اليوم، نقوم بجولة أخرى في رأس مسعود لنرى
كيف (ينظر لما حوله) ويتعامل مع الواقع المحيط به.
يبدو أن ثلاث قناعات أساسية تدور في رأس
الرجل.. ويمني نفسه بأنها كافية لنجاح مشروعه الإنفصالي:
1- تأثير اللوبي الصهيوني.
2- كسب
عنصر الوقت.
3- تكبيل بغداد
بالمرجعية.
*****
1-
يفكر مسعود بالعلاقة الغرامية بين إسرائيل
وأمريكا، وأن العم سام سيقنع الأتراك والمحيط العربي بقبول هذه الدولة الكرفانية، بتأثير
اللوبي الصهيوني الذي لا يرد له طلب.
ويبدو أن الأفق واضح المعالم ولكن مسعود
لا يريد النظر، فالرئيس أردوغان قال في امريكا مخاطباً البيت الأبيض ( قولوا لنتنياهو
إذا كانت مسألة كردستان بالنسبة له مسألة ربح إستراتيجي فهي بالنسبة لنا مسألة حياة
أو موت)، كما قال محسن رضائي من جانب إيران (نحن لا نمزح فيما يتعلق بمسألة الأمن القومي).
وسواء كانت نية أردوغان صادقة وأنه تعلم
الدرس، أو كان محتالاً يريد إستدراج مسعود لإعلان الدولة ليبرر ابتلاع شمال العراق، فالأمر سواء بالنسبة
لمصلحة الشعب الكردي المسكين، فأردوغان لن
يقبل بكردستان كردية، إما أن تكون عراقية لا تحرك طموح أكراد تركيا، أو تركية تحت وسادة
السلطان العثماني.
2-
يفكر مسعود بالتذويب التدريجي لحالة الرفض
والإدانة بمرور الوقت، وضخ الإعلام، وافتعال الأزمات البديلة، والإغراء بالاستثمارات،
وتفتيت وحدة الموقف العراقي، ليبقى الرافضون قلة قليلة لا أحد يهتم لها.
لكنه لا يريد الانتباه من هذه السكرة، ليرى
كيف يرفض العالم كله هذا الانفصال، وكيف تضيق عليه الحكومة الاتحادية أكثر فأكثر، وبدل
أن يكسب الوقت، سيخسر الاستنزاف، ومن المؤسف أنه لا يفكر بمصلحة شعبه.
حقاً يقال، أن أشبه الناس بتفكير صدام الذي
كان شعبه يسبح في بحور الدم بمعدة خاوية وهو يرى نفسه بطلاً قومياً وإسلامياً، هو مسعود
برزاني.
الرافضون لتصرفاته يعرفون معنى الحرب لو
قامت لا سامح الله، والمؤيدون يريدونه مجرد ورقة لإزعاج إيران وتخفيف الضغط عن كيان
إسرائيل بإيجاد كيان آخر بنفس المواصفات، ويبدو أن مسعود يقبل أن يكون ورقة، على الأقل
هكذا تعلم منذ كان يستخدمه صدام.
3-
يفكر مسعود بتكبيل بغداد، بمجموعة من القيود التي
تمنعها عن ممارسة سلطتها الاتحادية، منها التباكي على حصار الشعب الكردي، ومنها الصراخ
بأن الحكومة تهدد بالإبادة مثل صدام، ولعل أهم ما يتمسك به هو موقف المرجعية الدينية
العليا.
يفترض مسعود بأن بغداد لن تذهب اقتصادياً
ولا عسكرياً أبعد مما هي الآن. و لو قررت الحكومة
التدخل عسكرياً فسيقف الناس طوابير أمام مكتب المرجع السيستاني يسألونه عن القتال،
وسيجد نفسه محرجاً ويقوم بتحريمه تبعاً لموقف أستاذه السيد محسن الحكيم زعيم الشيعة
في وقته.
ويفترض أيضاً بأن للمرجعية أسلوباً يمكن
التنبؤ به، وهو حل الأزمات بالوساطات والمبادرات والتنازل عن حقوقها لصالح وحدة الجميع،
وعلى هذا الأساس فقد كان مسعود ومحللوه الإستراتيجيون (الذين كانوا له قرين) يتوقعون
مبادرة نجفية لحل الأزمة، وأنها ستشكل لهم خط رجعة وبوابة خلفية في حال تأزمت الأمور.
يقال أن صبياً كسر زجاجاً في شباك جيرانه
بدون علمهم، وأخفى جريمته. ولكنه عندما مر
عليه جاره وقال السلام عليكم، قال الصبي : وعليكم الزجاج ورحمة الله.
بهذه العقلية، تعامل مسعود وطاقمه الصبياني
مع خطبة الجمعة للمرجعية الدينية بتاريخ 2017 / 9 / 29 التي ألقاها السيد الصافي.
فقد اعتبر كاكا مسعود أنه سمع من المرجعية
تقديمها مبادرة حل، وأنها طرف في التفاوض والمداولات، بينما كان صوت تكسير الزجاج يدور في رأسه فقط.
منهج المرجعية في التعامل مع الأزمة كان
واضحاً ( أدانت، وجهت، حذرت)
1- أدانت، هذه الخطوة الحمقاء بحزم ووضوح، ولم تتكلم
بلغة نرجسية أو تتقمص دور حيادي أمام تهديد وحدة العراق:
-
إقتباس (... محنة جديدة تتمثل في محاولة
تقسيم العراق ... بالرغم من كل الجهود التي بذلت لثني الإخوة ... إن المرجعية طالما
أكدت على وحدة العراق أرضاً وشعباً..).
2- وجهت، أن
مفتاح الحل ليس بيدها، وعندما يلقي مسعود بنفسه من الجبل فهي لن تستطيع منعه من الارتطام،
وأن مظلة النجاة الوحيدة هي مظلة الدستور، لأن وحدة العراق مسألة شرف وكرامة ومصالح
مواطنين، وهي لا تحل بطريقة (بوس راس أخوك)
-
إقتباس (تدعو المرجعية جميع الأطراف الى الالتزام بالدستور العراقي
نصاً وروحاً، والإحتكام فيما يقع بينهم مما يستعصي على الحل بالطرق السياسية الى المحكمة
الإتحادية).
3- حذرت، بأنه
لا يوجد شيء مضمون، لا السلم الأهلي، ولا التدخل الخارجي، لأن المرجعية تساهم قدر الإمكان
بإطفاء الحرائق، وليس (الانشطار) النووي.
-
إقتباس (وهي -المرجعية- تحذر من أن القيام بخطوات منفردة باتجاه التقسيم،
محاولة جعل ذلك أمراً واقعاً، سيؤدي بما يستتبعه من ردود أفعال داخلية وخارجية الى
عواقب غير محمودة تمس بالدرجة الأساس حياة المواطنين الكرد .... كما أنه سيفسح المجال
لتدخل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية ...).
ولست أدري، أين هي المبادرة التي سمعها
مسعود لوحده من منبر الجمعة، ولم نسمعها نحن ؟!! ولا نعلم هل كان يستمع للسيد أحمد
الصافي أم شخص آخر ؟!!
إذا كان يقصد بذلك إحراج المرجعية، فهو
للأسف يجرب طريقاً مسدوداً حشر فيه الكثيرون، لأن شيخ الدار صاحب الروح الوطنية، عندما
يكون أمام مصلحة العراق، يلقي بمشاعره الشخصية في كهوف جبل (شيخا دار).
------------
*الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي "كلمة"

التعليقات على الموضوع