ثمار الهدوء المرعب
د. حسين القاصد
بعد سيل من الانتكاسات التي مر بها البلد
بسبب الشقاوات السياسية التي انهكت البلد واقتصاده واصابت ماكنته العسكرية بالوهن ؛
وصلنا الى نهاية اسطورة الرجل الاوحد ، وحان وقت البطولات السياسية والهدوء المرعب
، وهو ما تميزت به حكومة الدكتور حيدر العبادي ، فعلى شدة هول التحديات التي تعرض لها
العراق ، تحول العراق من بلد معزول عالميا واقليميا ، ومصاب بانتكاسة عسكرية واقتصادية
ومهدد بالتقسيم الى بلد محوري يمتلك كل اشكال المبادرة ولا يتعسكر مع محور ضد آخر ،
وصار له ان يجمع الثلج والنار دون ان يضر احدهم في ماهية الاخر ؛ هكذا هي حكومة الدكتور
العبادي التي اهتمت بالعلاج من الخارج لكل الاخطار التي اضرت بالعراق وكل اشكال سياسات
التمزق الداخلي التي راهن عليها مرضى المناصب والنزاعات المناطقية والطائفية .
فقد أدركت حكومة العبادي ان بيت الداء يكمن في انكفاء
العراق على همه ، وانهماكه في مشاكله دون الاكتراث لما يحدث في محيطه القريب لا البعيد
، وبدأ الانفتاح المثمر ، وصار العراق وجهة لرغبة العرب في اعاد تأثيث علاقاتهم معه
، وماكان هذا ليحدث لولا سياسة الهدوء التي اجتازت امتحان الموصل بنجاح لتدخل في ملف
مابعد داعش الذي كانوا يحذرون العراق منه ، لكن ملف مابعد داعش اجهض في مهده ، وصار
مثل من يريد تفجير قنبلة في بيت جاره فانفجرت عليه وأخذ يصرخ ويستغيث ، هذا هو حال
مسعود بارزاني حين اعادت القوات الاتحادية انتشارها ؛ وبينما اعتمد مسعود سياسة ( الرجل
الأوحد ) واخذ يخطب ويتوعد ، وبينما عزف الجميع على وتر الحرب ، رأينا تصريحات حكومة
العبادي الهادئة تدعو الى وحدة الوطن بعيدا عن شخصنة الاشياء وتصديرها بصفة وطنية ،
ولعل ابرز ملامح سياسة الهدوء المرعب التي انتهجتها حكومة العبادي هو ان يفاجأ الجميع
بردود عملية لا بخطابات سياسية وحين احتدم الأمر عند حدود اربيل وارتفعت الاصوات ،
وجدنا الدكتور العبادي مع عدد ليس بالقليل من الوزراء والوكلاء والمستشارين متجها للسعودية
في زيارة تنبئ بتعاون اقتصادي كبير ، لتبدأ بعدها جولة كبيرة في عدد من البلدان العربية
، وأهم مافي هذه الجولة هو الإهتمام بالعراق الجديد الهادئ المطمئن ، وهو رد هادئ جدا
على الانفصاليين ،يحمل من العملية وعدم الاكتراث بخطابات الاستهلاك الاعلامي الشيء
الكثير ، وهو رد يوحي بأن الامور بنتائجها ، وان الضجيج الاعلامي لا يغني عن جوع ولا
هم يفرحون .
*الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي "كلمة"

التعليقات على الموضوع