"كلمة.. لعراقٍ واحد"
صحيفة إلكترونية مستقلة

لا لـ "كرككة"الاستفتاء

حمزة مصطفى

لست بصدد تجاهل كركوك بوصفها منطقة أو محافظة “متنازعاً عليها”. النزاع حول كركوك غير مرتبط بالطبع بالمادة 140 من الدستور (2005) بل هو صراع تاريخي جغرافي قديم تفجر في الستينيات مع بدء النزاع المسلح بين الكرد والحكومات العراقية بدأ بحكومة الزعيم عبد الكريم قاسم (1962).  يتنازع على كركوك أربعة أقوام (العرب، الكرد، التركمان، الكلدواشوريون).
وكل من هذه الأقوام يقدم من الأسانيد والأدلة ما يثبت من وجهة نظره عائدية كركوك له دون منازع. لكن طبقا لحفريات التاريخ ربما الأقدم من بين هذه القوميات هم التركمان والكلدواشوريون قبل أن يكون للعرب والكرد نفوذ كبير سكاني
وسياسي.
وفي منطق التاريخ والوقائع السياسية فان العرب والكرد انفردوا عن التركمان والكلدواشوريين بسياستي “التعريب” على عهد النظام العراقي السابق (1968 ـ 2003) و”التكريد” بعد سقوط النظام عام 2003.
حاولت المادة 140 من الدستور إيجاد مقاربة لحل أزمة كركوك. كان التفاؤل سيد الموقف آنذاك، بحيث تم تحديد سقف زمني لا يتعدى السنتين لحسم هذه المسألة.
انتهت السنة والسنتان والعشر سنوات والأوضاع في كركوك تتعقد أكثر فأكثر. وبين مقولة الرئيس الراحل مام جلال إن كركوك “قدس الأقداس” بالنسبة للكرد وبين ما قاله له نائب رئيس الوزراء  في النظام السابق في واقعة مشهورة منقولة عن طالباني نفسه إن “للكرد حقا واحدا في كركوك هو البكاء عليها مثلما بكى العرب الأندلس لألف عام).
مقاربة الراحل طالباني نفسه “قدس الأقداس” لاتبدو واقعية في ظل المصير الغامض الذي يحيط بالقدس في ظل السياسات الإسرائيلية وما يرتبط بها من حلم  فلسطيني  يبدو مستحيلا حتى الآن لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. أكرر القدس الشرقية وليس كل القدس التي هي أولى القبلتين وثاني الحرمين بالنسبة للمسلمين. ولعل من مفارقات التاريخ وتراجيدياته أن أول وآخر مسلم حرر القدس من الروم البيزنطيين هو الكردي صلاح الدين الأيوبي (ولو راح يزعل عزت الدوري الذي كان نفى في مغالطة تاريخية كردية الأيوبي).

الآن حيث نواجه جميعا أزمة الاستفتاء (أجري يوم 25 أيلول 2017) فإن هناك من يدفعنا دفعا الى أن “نعوف” هذا الاستفتاء “وطلايبه” ونتجه الى كركوك وكانها هي لب القضية وأصلها. ولعل إصرار السيد مسعود بارزاني على إجراء الاستفتاء في كركوك لا بوصفها منطقة متنازعاً عليها فقط بل لكونها المنطقة الأكثر سخونة التي إذا ماتوجهت اليها الأنظار يمكن ان تغطي على أية قضية حتى لو كانت خطيرة بحجم الاستفتاء. مايجري الآن هي مساع لتقزيم الاستفتاء وحصره بمجرد مطارات ومنافذ حدودية وتوجيه الأنظار نحو كركوك بوصفها هي  القضية وربما قضية القضايا. وهذه في الواقع مغالطة سياسية وإعلامية لاينبغي أن تنطلي على أحد. وربما هي جزء من نصائح الفريق الستراتيجي الساند لمجريات الاستفتاء ممن كان أعضاؤه يتصدرون المشهد الاحتفالي.

*الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي "كلمة"

ليست هناك تعليقات