لـ "الفيدرالية" حدود!!
حمزة مصطفى
نستأذن سيدة الغناء العربي أم كلثوم في السطو على
عنوان واحدة من أجمل أغانيها “إنما للصبر للحدود”
لنضع فيدراليتنا التي لا تشبه أية فيدرالية في العالم مكانها. فالعالم شرقا وغربا مملوء
بالنظم الفيدرالية والكونفدرالية والكومنولث بالإضافة الى الدول المركزية وفي غالبيتها
دول تحكم من قبل أنظمة دكتاتورية شمولية لاتعترف الإ بنفسها. كان العراق منذ نشأته
أوائل عشرينيات القرن العشرين دولة مركزية في كلا عهديه الملكي (1921ـ 1958) أوالجمهوري
(1958 ـ 2003). وتحول منذ عام 1968 الى دولة دكتاتورية شمولية حتى سقوط النظام السابق
العام 2003.
وفي العام 2005 أقر أول دستور دائم الفيدرالية
كصيغة من صيغ الحكم في العراق. وطبقا لمواد الدستور المعنية بالفيدرالية هناك المزيد
من التفصيلات لم يتم الإطلاع عليها. لكن أهم مافيها أن الفيدرالية تقام على أسس إدارية
لا عرقية ولا طائفية. حين تشكل إقليم كردستان بموجب هذا الدستور كان من الواضح إنه
إستفاد مما بدا وكأنه خصوصية قومية للكرد بوصفهم أمة كان ولايزال يراودها حلم انشاء
دولة.
لانريد الدخول بـ “إيراد ومصرف” حول الحلم
والواقع وما بينهما و”حجت” سايكس ـ بيكو و”كال” مؤتمر لوزان بل نريد التأكيد على أن
ماتم التوافق عليه ضمن الدستور لم يكن مثلما هو على أرض الواقع. فمن خلال السياق التطبيقي
لهذا الشكل من أشكال الحكم الذي لاننفرد به نحن فقط بدا أن الأولوية كانت للخصوصية
القومية حتى في إطار ما أصطلح على تسميتها فيما بعد المناطق “المتنازع عليها” وصممت
لها مادة بالدستور “المادة 140” لا للفيدرالية كنظام حكم. بمعنى لو كانت البصرة أوالأنبار
تحولتا الى إقليمين فإنهما إستنادا للدستور لايختلفان عن كردستان كإقليم. لكن واقع
الحال غير ذلك والدليل أن الإقليم إنفرد دون المركز بسلطات عديدة وكبيرة جعلته بمثابة
دولة كاملة السيادة ماعدا العملة والنشيد الوطني.
كان الاستفتاء هو القشة التي قصمت ظهر كل
“البعران” لا بعير واحد. ففي عناد غير مسبوق أصر الأستاذ مسعود البارزاني على إجرائه
ليس في محافظات الإقليم طبقا للخط الأزرق “حدود عام 2003” بل شمل حتى المناطق المتنازع
عليها ومنها كركوك التي يعلم الجميع إنها المنطقة الأكثر حساسية لسكانها من العرب والكرد
والتركمان. بدا واضحا للجميع بمن فيهم أصدقاء الكرد وفي مقدمتهم الأميركان أن البارزاني
بات متفردا برأيه بحيث لم يعد يقيم وزنا للمناشدات في سياق عملية تمدد كان هو أسماها
بعد دخول داعش “الحدود التي ترسم بالدم”. من وجهة نظر أصدقائه إستعجل الرجل طموحاته
وورط نفسه في سلم الأولويات حيث لم تنته الحرب ضد داعش بعد. أما بالنسبة للحكومة العراقية
التي تريد إستعادة هيبتها فإنها تصرفت وفقا للدستور ولا شئ أبعد من الدستور. كل ما
عملته إنها أرادت فرض القانون مستفيدة من عناد البارزاني الذي لم يكن في محله ومواقف
التأييد الإقليمي والدولي لها الذي كان في محله. كان الشعار المعلن هو فرض القانون،
أما غير المعلن فهو.. إنما للفيدرالية حدود.

التعليقات على الموضوع