"كلمة.. لعراقٍ واحد"
صحيفة إلكترونية مستقلة

رئيس اقليم كاتالونيا "الإنفصالي" المهدد بملاحقات قضائية.. هل يحصل على اللجوء السياسي في بلجيكا؟

وأفادت الصحافة البلجيكية أن الزعيم الانفصالي كارليس بوتشيمون ذهب الى بروكسل برفقة خمسة من مستشاريه (وزراء)، هم أيضا أقالتهم مدريد مثل جميع وزراء الحكومة الكاتالونية لطلب اللجوء السياسي.

وقال بوتشيمون، الذي يواجه اتهامات بالتمرد وإثارة الفتنة في إسبانيا ظهر اليوم الثلاثاء إنه لن يطلب اللجوء السياسي في بلجيكا، مضيفاً للصحفيين في بروكسل" هذه ليست مسألة تخص بلجيكا".
وانتشرت أنباء صباح اليوم الثلاثاء نقلت أن بوتشيمون ينوي تقديم اللجوء في بلجيكا التي توجه إليها يوم أمس الاثنين عقب أمر أصدره المدعي العام الإسباني بإطلاق ملاحقات بتهمة "العصيان"، خصوصا ضد أعضاء الحكومة الكاتالونية المقالة وعلى رأسهم بوتشيمون.
وحول الانتخابات الإقليمية الجديدة المقررة من قبل الحكومة المركزية في 21 كانون أول/ديسمبر المقبل أعرب بوتشيمون بأنه "يقبلها" و"سيحترم نتائجها".
وعلى ما يبدو، لم ترق هذه الأنباء حول عزم بوتشيمون تقديم اللجوء السلطات ببروكسل، إذ نقلت وكالة الأنباء البلجيكية عن نائب رئيس الوزراء كريس بيتيرس قوله: "عندما يدعو شخص للاستقلال، من الأفضل أن يبقي قريبا من شعبه".
وكانت الحكومة الإسبانية المركزية قد دعت لإجراء الانتخابات بعدما سيطرت على صلاحيات الحكومة الإقليمية، في أعقاب إجراء استفتاء على الاستقلال في كاتالونيا، صنفته المحكمة الدستورية العليا على أنه "غير دستوري".
وجاءت تصريحات بوتشيمون هذه، بعد وقت وجيز من قيام المحكمة الدستورية بإلغاء نتائج  الاستفتاء الذي نظمته حكومة الإقليم والذي صوتت فيه الغالبية لصالح انفصال كاتالونيا عن إسبانيا. وحينها لن تتجاوز  نسبة المشاركة 43 بالمائة ممن يحق لهم التصويت. 
وقدمت النيابة الاسبانية الاثنين شكوى ضد بوتشيمون وحكومته المقالة من قبل مدريد، بعد أن نظما في الأول من تشرين الأول/أكتوبر استفتاء تقرير المصير الذي منعت السلطات الاسبانية اجراءه والذي يعتبر الانفصاليون أنهم انتصروا خلاله.
وفي شكواه، اتهم المدعي العام الاسباني القادة الانفصاليين بانهم تسببوا "بأزمة مؤسساتية أفضت الى اعلان استقلال أحادي الجانب"، طالبا مثولهم في شكل عاجل امام قاضي تحقيق بهدف اتهامهم ب"العصيان والتحريض والاختلاس".
وبذلك، يطلب المدعي العام توقيفهم في حال لم يمثلوا.
وقد تؤدي تهمة العصيان الى ادانته ومعاقبته بالجسن لمدة تصل ثلاثين عاما.
لكن يبدو أن حصول بوتشيمون على أي وضع للجوء سياسي في بلجيكا هو أمر بعيد المنال. فقد أشار المفوض العام للاجئين وعديمي الجنسية في بلجيكا (سي جي ار ايه) ديرك فان دين بالك إلى أنه "من الصعب جدا منح اللجوء الى أحد رعايا دولة عضو في الاتحاد الاوروبي".
وأوضح أنه يجب أن يثبت أن هناك "خطر اضطهاد" في اسبانيا واستحالة أن يكون محميا هناك.
ولم تعترف اي دولة حتى الساعة باعلان استقلال كاتالونيا، واكدت المؤسسات الاوروبية المتضامنة مع مدريد ان اي اجتماع مع بوتشيمون ليس مقررا في بروكسل.
وصاية من دون اشتباكات
بالرغم من دعوات بوتشيمون للمقاومة "الديموقراطية"، خضع ال200 ألف موظف كاتالوني لوصاية الدولة الاسبانية من دون اشتباكات. وباتت نائبة رئيس الحكومة الاسبانية سورايا ساينز دي سانتا ماريا تدير الاقليم رسميا.
وصرّح المتحدث باسم نقابة الموظفين الإثنين "أعتقد أن الناس سيواصلون عملهم بشكل طبيعي".
وفتشت قوة الحرس المدني الإسبانية الثلاثاء مقرات شرطة إقليم كاتالونيا في تحقيق مرتبط بالاستفتاء. 
وقال المتحدث باسم الحرس المدني "نجري عملية تفتيش مرتبطة باتصالات +موسوس ديسكوادرا+ (شرطة منطقة كاتالونيا) يوم الاستفتاء غير الشرعي في الاول من تشرين الأول/اكتوبر".
ولم تمض بضع ساعات الجمعة على اعلان الاستقلال من جانب برلمان كاتالونيا حتى بادرت الحكومة الاسبانية برئاسة ماريانو راخوي الى وضع اقليم كاتالونيا تحت وصايتها، عبر تنفيذ المادة 155 من الدستور التي لم يسبق أن لجأت اليها. ودعا راخوي الى انتخابات اقليمية في 21 كانون الاول/ديسمبر.
ورغم انه اعتبرها غير شرعية، أعلن حزب بوتشيمون انه سيشارك فيها متذرعا بان الانفصاليين "حريصون جدا على تمكين المجتمع الكاتالوني من التعبير عن نفسه".
من جهته، اعتبر حزب "اليسار الجمهوري في كاتالونيا" الانفصالي ان هذه الانتخابات ستشكل "فرصة اضافية لتعزيز الجمهورية الكاتالونية" التي يعتبر أنها "ضعيفة".
وحده حزب الوحدة الشعبي اليساري المتطرف والانفصالي لم يعلن بعد عما اذا كان سيشارك في الانتخابات، معربا عن أسفه حيال صمت بوتشيمون. وسألت إحدى نائباته ميرييا بويا "الشعب يريد معرفة خارطة طريق الحكومة (الكاتالونية)، لماذا هي في بروكسل".
واعتبر رئيس اقليم الباسك الاسباني اينيو اوركولو خلال خطاب في مونتريال أن "المجتمع الكاتالوني هو مجتمع ناضج وتعددي ومتنوع وأتمنى أن يستفيد من الانتخابات في 21 كانون الاول/ديسمبر لمحاولة السيطرة من جديد شيئا فشيئا، على وضع لم يكن يجب أن يصل الى هذه النقطة".
وتوقع استطلاع للرأي أجرته صحيفة "ال موندو" قبل اعلان استقلال "جمهورية كاتالونيا" الجمعة، أن يخسر الانفصاليون الغالبية في برلمان كاتالونيا والا يحصلوا سوى على 42,5 في المئة من الاصوات.
المصدر: وكالات

ليست هناك تعليقات