كركوك وأشياء أخرى
شامل عبد القادر
كركوك ليستْ مدينة كردية أو تركمانية أو
عربية بل مدينة عراقية 100%، وأنها تجمع المساجد إلى جانب كنائس الإخوة الآثوريين،
فهي ليست ملكاً لأحد من مكونات كركوك البشرية، مهما تقادم الزمن وكثر العدد والحجم
وانتفخ التاريخ!
لا تكمن أهمية كركوك بتراثها وتنوعها الإثني
والقومي، بل بالنفط الغاطس في أرضها، ولهذا فالمدينة مدللة جميع الحكومات التي أعقبت
الاحتلال البريطاني عام 1917، ومنذ اكتشاف النفط فيها كانت كركوك خطاً أحمر على جميع
المكونات!
من سوء حظ كركوك أنها لم تتمتع بناتجها
النفطي، وبقيت مدينة متخلفة، وأنا عشت فيها حقبتي العهدين الملكي والجمهوري، فلا ثراء
ولا غنى ولا رفاه، فأغلب سكان كركوك من الكادحين، ولهذا كانت كركوك مرتعاً للشيوعية
التي استقطبت الفقراء والكادحين وعمال النفط!
كانت كركوك حتى عام 1958 مدينة هادئة، بدون
أية مشكلة قومية، أو دينية، لكنها انفجرت كالبركان في عام 1959!
كركوك كانت سبباً وراء موت الملا مصطفى
البارزاني بالسرطان، بعد أن تم القضاء على حركته المسلحة في آذار 1975، إثر التفاتة
سياسية ذكية ولعبة ماكرة من صدام حسين، الذي عقد اتفاقية الجزائر مع شاه إيران، وانتهت
الحركة الكردية وتهدمت أركان البيشمركة!
لقد أصر البارزاني الأب على كركوك في مفاوضاته
مع البعثيين عام 1974، وقال بالحرف الواحد لصدام: لن أسمح لنفسي بالتنازل عن كركوك
حتى لا يأتي يوم ويبصق الكرد على قبري!
وارتكب مسعود خطأ والده بعد 42 سنة، دفع
الثمن باهظاً، وعادت كركوك إلى العراقيين وليس إلى مكون عراقي بعينه!
السياسات لا تتحمل العناد وفرض الرأي الخاطئ،
ومثلما ارتكب صدام الخطأ الذي أودى بحياته وحياة نظامه، تعود الفظاظة والاستبداد وفرض
الرأي الخاطئ على الأكراد من خلال التوقيت الخاطئ والشعار الخاطئ، فانتهى كل شيء إلى
القمامة!
إقليم كردستان اليوم في أدق مرحلة يمر بها،
منذ عام 1991، وحتى في عام 1996، عندما اندلع القتال بين الاتحاد الوطني والديمقراطي
الكردستاني وفي قلب أربيل، واستنجد السيد مسعود البارزاني بصدام، الذي أرسل له الحرس
الجمهوري لإنقاذه ودفع قوات الطالباني إلى السليمانية، لم تكن الأمور خطرة بالمستوى
الذي هو عليه اليوم، فقد استرد الجيش كركوك بعد أن احتلتها قوات البيشمركة منذ عام
2003، وكانت ثروات كركوك تحت رحمة الإقليم، وكان الإقليم نداً قوياً لبغداد قبل يومين
فقط، لكن ألاعيب السياسة غير إطلاق البالونات الكلامية الفارغة والجوفاء!
الكرد وهم جزء من العراق لا يتمنون الحرب،
ولا يرغبون بقتال أخوتهم في القوات المسلحة، وهم طلاب سلام برغم السياسات الخاطئة والعنجهية
الفارغة لبعض سياسيي الإقليم.. الخطوة التي تمت قبل يومين أنقذت العراق من بحر الدم!
العراق يطلب الوحدة والاتحاد والخير لكل
شعبه ومكوناته العرقية والدينية للمستقبل وليس العراق ملكاً لأحد، فقد مرت على العراق
وجوه وأنظمة وحكام وسياسات كلها انتهت إلى الماضي وبقي العراق حياً!
يجب أن يدرك المنتصرون قبل المهزومين أن
العراق للعراقيين، ولا فضل لأحد على آخر إلا بولائه الوطني العراقي وحبه للوحدة العراقية..
إن الانتماء للعراق هو الهوية المشتركة بين العراقيين.. مهما اختلفوا في الدين والعرق
والطائفة!
*الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي "كلمة"

التعليقات على الموضوع